أضواء
مقال شائع

أصوات من بلاد الحرب المنسية: حوار مع بشرى المقطري

حازت الكاتبة الصحفية والروائية اليمنية بشرى المقطري على جائزة “يوهان فيليب بالم” الألمانية لحرية الفكر والصحافة التي تمنحها سنوياً مؤسسة خاصة في مدينة شوندورف بنورنبرغ. وقد أعلن فوزها بالجائزة يوم السبت 16 مايو/ أيار 2020م، والمقرر أن يتم حفل تسليم الجائزة في ديسمبر 2020م. وفي الأسبوع الأول من شهر يونيو الجاري صدرت الترجمة الألمانية لكتابها الأخير “ماذا تركت وراءك؟ أصوات من بلاد الحرب المنسية” الصادر في نسخته العربية عن دار رياض الريس، 2018م. لقد برزت بشرى المقطري منذ  أحداث ثورة 2011م بوصفها صوتا إنسانيا مدويا يقف دون تردد إلى جانب الضحية وفي صف المقهورين. عُرِف عن المقطري نضالها الإنساني في الحياة العامة إلى جانب رفاقٍ لهم مشارب مختلفة وخلفيات سياسية واجتماعية متعددة ممن طمحْنَ وطمحوا  إلى تحقّق صيغة جديدة للحياة السياسية والاجتماعية في اليمن يكون فيها العدل  والحرية وكرامة الإنسان محور المنظومة القيمية المرجعية لأي نظام حكم تشاركي ديمقراطي قادم. غير أن الرياح هبت منذ نهاية العام 2014 باتجاه الحرب، فتقسّمت الدولة اليمنية، الموصوفة في الأدبيات السياسية منذ زمن سابق بالضعف والفشل، إلى دويلات مختلفة، و توزّع ثوار الساحات المشتركة ضمن كتلٍ سياسيةٍ متناحرة، و تغيّر مفهوم المثقف العام ليصبح مائلا نحو الانصباغ بسماتٍ هوياتية ونفعية مِن نحو: الإعلامي الطائفي، و المبرّر الدائم، والمقاوِل، وفي المحصلة، المنتفع من مآسي الفقراء والضحايا من أبناء بلده. عن هذه القضايا والهموم حاورت مجلة المدنية بشرى المقطري في محل إقامتها بصنعاء.

 

المدنية: كتبتِ الرواية والمقالة الصحفية والكتاب السياسي الحواري، هذه المرة تصدرين كتابا توثيقيا سرديا يحكي قصص 43 أسرة ممن طالتهم يد الخراب والقتل والتشريد؛ ما الذي دفعك إلى كتابة الكتاب وتصميمه ليخرج بهذه الصورة؟

في البدء، أحب أن أعبر عن تقييمي العالي للمحتوى الذي تنشرونه في موقع مجلة المدنية، فأنا من أشد المعجبين والمتابعين لمجلة المدنية منذ صدورها؛ إذ إن اشتغالاتها الثقافية والانثروبولوجية والانسانية التحليلية لحياة اليمنيين وتحولاتها في ظل الحرب، تمثل إضافة فارقة لنا كيمنيين. مرة أخرى أهنئكم على هذا الجهد المميز.

غلاف كتاب “ماذا تركت وراءك؟ أصوات من بلاد الحرب المنسية” الصادر في نسخته العربية عن دار رياض الريس

حين تعيش سردية الحرب، الموت والخراب والقتل والتشريد والجوع والإذلال، مصادرة حياتك الشخصية والمجال الاجتماعي، بما في ذلك حقك الانساني في عيش حياة طبيعية، تصنيفك وفق انتمائك الجغرافي وانتزاع هويتك كيمني من قبل أطراف الحرب- عندها تكون في اختبار حقيقي في مواجهة كل هذا الدمار الذي يطالك ويطال كل من حولك، لقد قوضت أطراف الحرب كل شيء ولم تترك للأكثرية منا خيارا سوى الموت؛ لذلك كنت أقاوم كل هذا الموت بالكتابة سواء اليوميات أو توثيق ضحايا الحرب، وكذلك قضايا الفساد والاعتقال، وكتابة بوستات في صفحتي الشخصية، وبما في ذلك استمرار في كتابة مقالات صحفية مناهضة لأطراف الحرب، إلا أنها لم تكن كافية بالنسبة لكشف فداحة ما حدث ويحدث لنا من قبل قوى الحرب التي تتقاتل فوق رؤوسنا، ولا يهمها في الأخير سوى السلطة، لذلك وجدت في فكرة الكتاب التي كانت تلح علي محاولة بسيطة لتدوين سردية الحرب وذاكرتها المظلمة وفقا للمتضررين منها، ضحاياها الذين تصر أطراف الحرب على استثمار معاناتهم، وكيف أن كل القوى المتصارعة هم في الأخير قتلة، فبدأت بتسجيل لقاءات مع ذوي الضحايا في المناطق اليمنية التي استطعت الوصول إليها، استغرقت المرحلة الأولى، مرحلة الجمع، حوالي العامين، ثم اخترت 43 شهادة، اختمتها بشهادة شخصية عن صديقتي ريهام البدر التي شاركتني في زيارة أسر الضحايا بمدينة تعز، والتي قتلت في الحرب قبل أن ترى الكتاب وكانت متحمسة له، بالإضافة إلى البيلوجرافيا التي غطت أكثر من عامين من الحرب، وكانت البيلوجرافيا تحديا لي، حيث أخذت مني وقتا في ترتيبها واختزالها بمساعدة زوجي الذي قدم لي العون بدعمه ومراجعة الكتاب، واستغرقت عملية تحرير الكتاب عاماً آخر.

المدنية: لغة الكتاب أدبية سردية مع أنه لا ينتمي إلى عالم التخييل الأدبي، هناك حرص واضح  على استخدام لغة معبرة محملة بالعاطفة؛ فهذا الكتاب بالنسبة لك “إصبع في عين القتلة”، وتعتبرينه “ذاكرة ضدَّ النسيان، ضدَّ التجاهل، ضدَّ اللامبالاة”. لِمَ اتخذتِ هذا الأسلوب في الكتابة؟ وما دمنا نتحدث عن اللغة، فما هي مشاعرك وأنتِ تواجهين بصورة يومية لغة الإعلام المحلي ولغة اللوحات الإشهارية التي يتسم خطابها بنزعة التحشيد والتجنيد والتقسيم الهوياتي ودعاوى امتلاك الحقائق في مدن يمنية مختلفة؟

من خلال تجربتي البسيطة في تدوين كتاب عن الضحايا، فإن عليك أولاً تمثل تجربتهم النفسية، عيشها وإعادة تصور لحظتهم الخاصة، رعبهم، حزنهم على فقدان أحبتهم. ويفرض عليك ذلك السماع لهم دون أن تكون رقيبا على مشاعرهم.

ورغم أني لم أستطع أن أكون محايدة حيال آلالاهم، فإني حين أعدت صياغة شهاداتهم حاولت أن تكون اللغة محايدة وموضوعية بحيث لا تكون بكائية تصدم القارئ، مع أن اللغة الشعرية المحملة بالعاطفة في الكتاب قد تكون الوسيلة الأمثل للتعبير عن مُصاب وآلام الضحايا وذويهم؛ لكن في شهادتي الشخصية عن الحرب، كنت أعبر عن موقفي الشخصي عن الحرب وأطرافها، وكيف أنهم يتشاركون في قتل اليمنيين، رغم محاولتهم تبرير انتهاكاتهم، ومن ثم كانت شهادتي التي هي إدانة للحرب وأطرافها محملة بالعاطفة، ولعله، أيضاً وبلا وعي مني، كانت كتابتي كما أشرت نقيضاُ لخطابات السياسيين والإعلاميين التحريضية.

بالطبع أشعر بالأسف حيال لغة الإعلام اليمني، وحدة التحيزات السياسية والمناطقية التي تسيطر على المشهد الثقافي والاعلامي لكنها هي بالمحصلة انعكاس لتشوهات الواقع السياسي والتخريب الذي طاله نتيجة الحرب وتصدر القوى السياسية والمليشاوية ذات الولاءات العابرة للحدود، والتي تقدم مصالحها على حساب المصلحة الوطنية لليمنيين، لكني  متفائلة بأن هذا المشهد التفتيتي والتحشيدي الذي هو يغذي الحرب والكراهية والتقسيم الهوياتي في اليمن لن يستمر طويلا؛ إذ إن هناك مثقفين يمنيين في الشمال والجنوب يناهضون هذا الخطاب في كتاباتهم وتحيزاتهم للهم اليمني والمشترك الوطني ومع قلتهم لكنهم يمثلون أملا يستحق منا جميعا أن نتفائل.

غلاف كتاب “ماذا تركت وراءك؟ أصوات من بلاد الحرب المنسية” بنسخته الألمانية

المدنية: في كتابك اتهام واضح لفئة من المثقفين اليمنيين الذين اتجهوا بدوافع مختلفة نحو تخوين من ناهض الحرب أو من اتخذ خطاباً نقدياً باتجاه كل الأطراف، كما نجد في مقدمة كتابك مثلا، ما هو حال المثقفين اليمنيين اليوم بعد خمس سنوات من الحرب؟ هل حصلت مراجعات؟ وهل يملك المثقف- من حيث الأصل- أي موقف إيجابي يمكن أن ينهض به؟

أعتقد أن هؤلاء هم أكثر مثال صارخ على قبح الحرب والرداءة المهنية، حيث وظفوا منابر الإعلام والصحف لتغذية استمرار الحرب في اليمن والنيل من كل من يعارضها، وتمتعوا بقدرات عجيبة على التحول والتقلب، حيث يمكنهم أن يتهموا المناهض للحرب اليوم بتهمة ما، ثم يتهمونه بالغد بتهمة جديدة مناقضة لها تماماً، وفي تقديري أن تموضعهم مع أطراف الحرب ومواقفهم المتشنجة التي تدعو لاستدامتها هو أن وقف الحرب بالنسبة لهم يعني توقف مصدر الدخل؛ أي أنهم متضررون من توقفها؛ لذلك يستمرون في التنكيل بأي صوت يمني مناهض للحرب. وبالطبع كنت كغيري من مئات الكتاب والصحفين اليمنيين عرضة لحملات يومية من قبلهم لإسكاتنا، بما في ذلك مصادرة حقنا كيمنيين في التعبير عن معاناتنا من الحرب.

للأسف، وبعد خمس سنوات مريرة من الحرب، لم يتغير الحال كثيراً بالنسبة “لمراجل الحرب” هؤلاء، وإن غير البعض مواقفهم من بعض الأطراف الإقليمية المنخرطة في الحرب في اليمن، وطبعاً ليس إعادة مراجعة لاصطفافاته مع أطرافها أو تقديره لكلفة خمس سنوات من الحرب على اليمنيين والمآلات التي وصلت إليها اليمن، بما في ذلك مخاطر تقسيمها وأطماع القوى المتدخلة في اليمن، وإنما لتغير موقف ممولهم الإقليمي من الحرب. من حيث المبدأ، أعتقد أن المثقف هو موقف، وفي ظل انهياراتنا الوطنية التي فاقمتها الحرب، على المثقف اليمني أن يتبنى صوت اليمنيين وهمومهم ومصالحهم ويدافع عن حقوقهم التي صادرتها أطراف الحرب لا أن يكون سوطا بيدها. وجزء كبير من  مشكلتنا تكمن في منح كثيرين صفات ليسوا أهلاً لها.

المدنية: علمنا منك أن كتابك لم يصل إلى اليمن. هل سبب ذلك سلطات المنافذ المسيطرة على الأرض أم أن ذلك راجع إلى حالة الحصار الثقافي والفكري التي تعانيها اليمن منذ 2015؛ فالدوريات والمجلات والكتب العربية، و أيضا تلك التي ينشرها مؤلفون يمنيون في دور نشر عربية، لا تصل إلى القارئ اليمني منذ خمس سنوات؟

سبب ذلك كما أشرت إليه هو حالة الحصار المفروضة على اليمن، بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي في اليمن الذي أثر على جميع اليمنيين، بما في ذلك أصحاب المكتبات الذين لن يجازفوا بإدخل الكتب إلى اليمن، ودفع الضرائب المهولة في مئات المنافذ التابعة لسلطات الحرب المتعددة، دون أن يكون هناك سوق قرائية تعوضه عن خسائره، فاليمني الذي لا يجد قوت يومه من المستحيل أن يفكر في اقتناء رواية أو كتاب، أما دخول كتاب عن ضحايا الحرب فأعتقد أن حظوظه منعدمة؛ إذ أنه ليس مرحباً به من كل الميليشيات وسلطات الأمر الواقع.

المدنية: في العام 2013 حصلتِ على جائزة فرانسواز جيرو للدفاع عن الحقوق والحريات من باريس واليوم تحصلين على جائزة “يوهان فيليب بالم” الألمانية للعام 2020م،  فماذا تعني الجوائز لبشرى المقطري الكاتبة والمناضلة؟

أولاً أود التأكيد هنا أن نيل الجوائز ليست معياراً في أهمية الكاتب وجودة أعماله ومدى حضوره في السياق الوطني؛ فهناك على الصعيد المحلي، كتاب يمنيون رائعون وإنسانيون في تحيزهم للقيم الانسانية والوطنية ومناصرتهم لليمنيين وتبنيهم قضايا وطنية في ظل حالة الشرْذَمة التي نعيشها، لكنهم لم يحصلوا على جوائز، وأعتقد أن مواقف الكاتب هي رأس ماله الرمزي، لا الجوائز. والشيء الآخر، هو أن هذه الجوائز تصدر من مؤسسات ذات طبيعة مناصرة لحرية التعبير والمعتقد، وبقدر ما تعني تقديراً من هذه المؤسسات لكتاباتي ومواقفي، إلا أنها معنية، في المقام الأول، بالدفاع عن مناصري الحقوق والحريات وإدانة السلطات القمعية. على الصعيد الشخصي يشرفني كثيراً التقدير المعنوي الذي يأتي مع الجائزة، ويسعدني أن هذا التقدير يمنحني حافزا في عملي للدفاع عن الحريات.

لقطة مأخوذة من مقابلة لبشرى المقطري مع قناة بي بي سي عربي

المدنية: بوصفك من الأصوات المدنية المعروفة خلال أحداث العام 2011م  وما تلاها من مسارات انتقالية، هل ترين، بعد كلّ هذا الصراع وهذه الفوضى، أنَّ ثمة أملا في أن يحصل اليمنيون على حقهم في العيش ضمن دولة المواطنة التي تمثل الجميع، وتتحقق فيها شروط العدالة والفاعلية الوظيفية، وتسود فيها كرامة الإنسان وحرياته؟

أحداث 2011 أو ثورة 2011 كانت بالنسبة لي حراكا مجتمعيا يستهدف تغيير منظومة القهر السياسي والاجتماعي في اليمن، كما كانت أملا في تحقيق العدالة الاجتماعية، إلا أن حرف “الثورة” عن مسارها وعسكرتها ثم تحولها إلى مسارات انتقالية لم تحل المشكلات الوطنية وإنما راكمتها. لقد كان ذلك خيبة كبيرة بالنسبة لي. إن تداخل عوامل كثيرة محلية وإقليمية بالإضافة للحامل السياسي الانتهازي للثورة سواء من القوى السياسية والقبلية أو من الشباب الذين تصدروها قد أدى إلى فرض استقطابات وانقسامات أفضت إلى الحرب التي نعيشها. لكن، ومع كل الاخفاقات واستطالة أمد الحرب، فبالتأكيد ثمة أمل، وحتماً سيجمع اليمنيون شتاتهم، في حال تبلورت قوى وطنية ترفض الحرب وأطرافها، وتجرم منطق الغلبة والاستقواء بالسلاح، وتحافظ على المشترك الوطني الذي يجمع اليمنيين وتتبنى مصالحهم. كل ما أتمناه هو أن لا يتأخر حصول ذلك كثيراً، فكل يوم يمضي مع استمرار الحرب هو معاناة جديدة مباشرة لأسر كثيرة وتأبيد لمعاناة عموم اليمنيين.

المدنية: في ظل الأنباء المتواترة عن انتشار جائحة كورونا في اليمن كيف يتراءى لك الوضع؟ وهل ترين أن سلطات الأمر الواقع سواء في الجنوب أو الشمال أو الوسط قادرة، بأية صورة من الصور، على عمل شيء للمواطن اليمني؟

أولاً أود تسجيل تضامني مع كل ضحايا كورونا في كل أنحاء العالم، وعزائي لكل من فقد أحد أحبته خلال هذه الجائحة، أما بخصوص وباء كورونا في اليمن، فأعتقد بأننا بحاجة لأكثر من التضامن والعزاء؛ إذ إننا في اليمن نعيش وضعا أكثر تعقيدا من الدول الأخرى، فالحرب قد قضت على ما تبقى من البنية الصحية الهشة، بحيث أصبحت المستشفيات في عموم المدن اليمنية غير مؤهلة لاستقبال حالات الإصابة، كما أن الوضع الاقتصادي الكارثي، وحالة الفقر وانعدام مصدر الدخل الذي يطحن اليمنيين، بما في ذلك تهرب سلطات الحرب من دفع رواتب الموظفين، تجعل اليمنيين بالمجمل عاجزين عن ضمان قوتهم اليومي وليس فقط حماية أنفسهم من الوباء، بما في ذلك الالتزام بالتباعد الاجتماعي،  فليس هناك من دولة توفر احتياجتهم المعيشية مقابل التزامهم بالحجر المنزلي، حيث أن معظم اليمنيين يعتمدون على العمل اليومي كي لايموتوا جوعاً؛ إذ ليس لديهم أي خيار آخر. وفي ظل سلطات أمر واقع ومليشيات تسيطر على حياة الناس في شمال وجنوب اليمن، ولا تبالي بمصيرهم، يغدو الموت وانتهاك الكرامة نتيجة طبيعية لممارساتها، فهذه السلطات تعتمد على الكذب على الناس عن طريق إخفاء الأعداد الحقيقية للإصابات وذلك بهدف استمرار تدفق مقاتليها في جبهات الحرب، وضمان استمرار اقتصاد الحرب الذي يمكنها من خوض حروبها على اليمنيين، ومن ثم تركز هذه السلطات على أن تستخلص من المجتمع كل التزامات المواطن تجاه الدولة، وبشكل مضاعف، معفية نفسها كلية من كل التزاماتها كسلطة أمر واقع تجاه اليمنيين.

المدنية: تمنياتنا للجميع بالسلامة. سعدنا كثيرا بالحديث معك، بشرى المقطري، شكرا جزيلا.

الشكر الجزيل لكم، وممتنة لسعة صدركم.

English (الإنجليزية) : هذا المنشور متوفر أيضا باللغة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق