أدبالنوع الاجتماعي
مقال شائع

رحلتي نحو عالم الحكايا

English (الإنجليزية): هذا المقال متوفر أيضاً باللغة

من منا اختار الآخر؟

“تحب التحدث كثيرًا، ونسج القصص الغريبة” لفتتْ نظري هذه الجملة المكتوبة على شهادتي في الصف الأول، حين كنتُ منهمكة في تنظيف غرفتي في اليمن وفرز أوراقي في إحدى المرات.

أعادتني هذه الجملة إلى ذكريات كنت أغازل القمر فيها من النافذة الخشبية قبل أن أستغرق في النوم. أتذكر حتى الآن كيف تخللتني ريح صنعاء الباردة في إحدى الليالي، حين نمتُ بجانب أمي بعد أن استحوذت عليّ الحمى؛ فقد كنتُ أهذي في كل مرة تسيطر فيها عليّ.

لم أغازل القمر حقيقة، بل بقيتُ أتخيله على هيئات مختلفة. أحدثه عن مخاوفي الطفولية الكثيرة، فيستجيب لي بهدوئه المطمئن وكأنه يربت على روحي المرتعشة. أحكي له ألف حكاية وحكاية. أخبره عن مدرّستي التي ضربتني في النهار بمسطرة طويلة لأنني لم أكن هادئة مثل زميلتي لُبنى. بعدها أخبره عن حماسي للذهاب إلى المدرسة -رغم خوفي من المُدرّسة نفسها- كي أرى اللعبة الجديدة التي أهداها والد صديقتي لها بعد آخر رحلة سفر عاد منها قبل أيام. فجأة أتذكر بمرارة الطفل الذي كان يقوم بمسح سيارة أمي وينظر إلى “الآيس كريم” الذي كنت أفترسه بمهارة فائقة، فاستسلمتُ لنظراته وأعطيته المكافأة التي كنتُ أنتظرها منذ أسبوع كامل.

كنت أهذي له، ثم أصفه بما يحب حتى يسمعني أكثر، حتى فقتُ في اليوم التالي على حقيقة الحمى التي كنت أصاب بها ككل الأطفال، وأن القمر لم يكن يحدثني في حقيقة الأمر.

أتذكر شغفي بالقصص التي كان يقرأها أخويّ عندما كانا في مثل عمري، والقصص التي كان يأتي بها والداي بعد كل معرض كتاب. أعيد قراءة بعضها وكأنني لا أمتلك غيرها، فبعض القصص تبقى بنفس الإثارة رغم التكرار. مثلًا، كان أبي يقرأ لي قصة من “كليلة ودمنة” كل ليلة، ولكنني أعيده إلى قصة “الغراب والثعبان” من جديد لإعجابي بقوة الغراب. أتذكر بعدها القصص غير المنطقية التي كنا نتناقلها كأطفال في المدرسة. كانت قصص الرعب هي التي تثير مخيلتنا أكثر من أية قصص أخرى ولسبب لا أفهمه حتى الآن؛ ورغم شعوري بالخوف من النوم في الظلام بسببها، فقد كنت أسمعها لأنها كانت جزءًا من واقع خارج فقاعتنا الطفولية التي ظننا أنها لن تنفجر أبدًا.

ومنذ غازلت القمر، كنت أجد نفسي في مواقف كثيرة أمتلئ بمشاعر متناقضة ومتضاربة، أحدها يُبْكِي، والآخر يُضْحِك، وبعضها يبدو متحمسًا لشيء مبهم. ولكن، من بين كل هذه المشاعر المتضاربة، ظلت مشاعر “الغصة” في قلبي تتراكم بعد صمت طويل. كتلك الغصة التي شعرتُ بها وماسح السيارات يحدق في “الآيس كريم” الذي كان بحوزتي، أو تلك الغصة حين قرأت في جريدة أردنية عن رجل عجوز فقدَ كل أملاكه ليفترش حديقة شهيرة بالأردن، والمرض ينهش كبده بلا رحمة، أو تلك الغصة حين استيقظ والدي ووالدتي ليتابعوا أخبار الغزو الأمريكي للعراق، فحدقت في التلفاز ببلاهة وخوف.. كيف تستطيع بغداد النوم على صوت القنابل والصواريخ؟

كانت تلك الغصة تجعلني أبكي دون أن أفهم سبب بكائي، كان البكاء الخفي البعيد عن أعين الناس يريحني أحيانًا، حتى قررتُ في ليلة ماطرة الكتابة عن نفس ذلك الفتى الذي رأيته… يا ترى، بمَ كان يفكر؟ لمَ كان يمسح السيارات؟ هل يذهب إلى المدرسة مثلي مثلًا؟ كنتُ أسأل نفسي أسئلة ساذجة للغاية، وأكتب على ضوء شمعة مقلدة كبار الكتاب الذين كنت قد بدأتُ في القراءة لهم وأنا في الثانية عشرة من عمري. كان للكلمات غواية لا تماثلها أية غواية أخرى، تبعثرني، تشعرني بأني الخالق الناقص الذي يكتب عما قد خُلق من ذي قبل. أكملتُ القصة ووضعتها بين دفتر خواطري الذي كنت أخبئه في إحدى أدراج الغرفة، وشعرتُ بالغصة تتحول إلى بكاء يختلف عن كل بكاء سبقه؛ كان البكاء هذه المرة مريحًا. أصبحت الكلمات منذ ذلك الحين ملاذي الجديد، بين ما يجب أن يُقال ولا يقال، بين البكاء والبوح بها، بين الانكماش على المشاعر وفردها على الورق.

ورغم أن محاولتي الأولى في كتابة قصة كانت وأنا في الخامسة من عمري، إلا أنني طالما استخففت بهذه المحاولة التي جعلت أمي تشجعني أكثر على الكتابة؛ فالقصة كانت عن كلب وحلزون؛ علاقة لا أفهمها بين هذين الحيوانيْن إن أمكن تصنيفهما بهذا الشكل. حكت أمي بعد سنوات لصديقتها عن هذه القصة التي كانت تذكرني بها دائمًا، فتفاجأتُ بصديقتها تقول: “القصة ذات مغزى، وتحتوي على رمزية عميقة”.

كنتُ شغوفة بكل أنواع الكلمات، محاولةً سبر أغوارها ما بين نثر وخاطرة، قصيدة أو قصة. بقيت أجرب بين هذه الأصناف طيلة سنوات مراهقتي، حتى قررت لعام كامل أن أتحدى نفسي في عالم الشعر. اقتضابه جذبني من بين كل الفنون الأدبية، بل وربما لأني ولعتُ كغيري بالشعر العربي وعوالمه الذي لا يشبه عوالم الشعر باللغات الأخرى. أتقنتُ وقتها إلى حد ما “الوزن الخليلي” وفهمت أسرار شعر التفعيلة. رغم كل هذا، وجدتني لا أشعر بأنني أنتمي لهذا العالم.

العمل الفني لشذى التوي

عالم الاقتضاب يناسبني على صورة أخرى… على صورة “قصة”، فأنا أحب الحكي ولا أعرف كيف لا أحكي. كان القرار الفاصل هو تعليق من أديب كان يتابع كتاباتي من وقت لآخر.  قال لي بعد قراءة إحدى قصائدي على إحدى المنتديات الأدبية: “حتى في شعركِ تحكين قصة…أنتِ قاصة بالفطرة”. لم أصدق ما قاله تمامًا في البدء، ولكنني في قرارة نفسي كنتُ أعرف أن ما يقوله صحيح… فأنا أحب القصة. انتميتُ من وقتها لعالم القصة القصيرة، هذا العالم الذي شعرتُه يُرضي رغبتي في البوح والنزف.

تبعات ولوج عالم القصة

منذ أن أسرتني الكتابة، لم أهتم كثيرًا بالعناوين والتصنيفات التي توضع ضمنها كتاباتي أينما وليت؛ فأنا إنسان، أكتب من عصارة ما اختزنته من تجاربي اليومية والحياتية. أكتب عن أناس أشعر بأنهم لم ولن يتحدثوا عن أنفسهم بما فيه الكفاية.

يشبه الأمر السرقة أحيانًا، أن تسرق أحداثًا عشتها بمشاعرك وعالمك الخيالي من أناس لم يشاركوك قصصهم بشكل مباشر، مشرعين لك باب تخيل باقي الحكاية.

ورغم تركيزي الدائم على إنسانيتي، كنت أجد الكثير من الانتقاد يطالني لعدم إعجابي بتصنيف كتاباتي تحت بند “الكتابات النسوية”. وبالتالي، فقد كنت أتساءل بيني وبين نفسي عما إذا كان الاهتمام الموجه نحو الكتابات القادمة من نساء مبنيا على الإعجاب بالموهبة فقط، أم بفكرة أن امرأة تكتب؟

تخنقني فكرة أن أبقى حبيسة قالب صُنع لي مسبقًا فقط لأنني امرأة، أو “عدم صلاحيتي” لتناول أي قصة أعجبني نسجها ببساطة لأنني “كاتبة” مع التركيز على التاء المربوطة.

تخنقني فكرة اقتران كل كلمة أقولها بمسمى “الأدب النسوي”، أو وجوب اتباع مدرسة قصصية معينة مسبقًا. أنا أكتب فقط لأن عليّ الكتابة؛ وربما تكون كتاباتي اليوم عن قضية تتعلق بالمرأة، وربما غدًا بالرجل، وربما بعد غد تتعلق بأمر آخر تمامًا.

الهوس بالنسوية واحتجاز المرأة الكاتبة خلفها أمر مزعج للغاية، ولستُ أرى قضية أولى من غيرها، فكلها قضايا تستحق التحدث عنها، وما أنا سوى عدسة ترصد ما تلاحظه حولها وتدونه علّها تسلط بعضًا من الضوء على أمور قد طالها الإهمال المتعمد وغير المتعمد.

لا أنكر أنني في مجموعتي القصصية الثانية كتبتُ عن مشاكل تواجهها المرأة من وجهة نظري الخاصة، ولكنني بالمقابل كتبتُ عن الإنسان الذي يعاني دون أن أفكر مسبقًا بكل هذه التفاصيل.

ولئن كتبتْ المرأة عن قضاياها الخاصة، فلماذا نحصرها ضمن نطاق معين دون أن ينتمي هذا الأدب إلى الإنسانية ومشاكلها المتعددة؟ ألسنا جزءًا من الإنسانية التي تعاني بطرق مختلفة؟ لمَ يتم التعامل مع النص الذي كتبته امرأة إما بحفاوة لأنها امرأة، أو بنسف لجهودها وعدم النظر لأدبها بعين ناقدة بناءة كنظيرها الرجل؟

أزمة هوية في القص

تثير فينا القراءة رغبة دفينة في الكتابة، حتى وإن لم نكن نمتلك ملكة البوح عبر الكلمات. أن يصبح المرء كاتبًا أمر جذاب للغاية، خاصة حين يتجلى الشعراء والأدباء على هيئة ملائكة بشريين. ينجح البعض، ويفشل البعض الآخر في البوح عبر الكتابة، ولكن لا أحد يتخلى عن حاجته في البوح بعد قراءة كل عمل يلامسه بطريقة ما أو أخرى.

كنت أحب قراءة الكثير في الأدب العربي، فقد كان هو مصدر بداياتي؛ حتى انغمستُ في الأدب الروسي بعدها والإنكليزي إلى حد ما. كانت الروايات بالذات تجبرني على أن أصبح خالية من الأحكام المسبقة، تعلمني أن البشر يأتون بأشكال وهيئات مختلفة، ولكنها تبقى مشتركة في جوهرها. حفزني دوستويفسكي مثلًا في الكثير من المواطن على الانجذاب نحو تشريح النفس البشرية؛ ورغم أنه كان يسرف في وصف دواخلها ودوافعها، إلا أن هذا النوع من الإسهاب كان يروق لي عكس الكثيرين. أعجبتني كذلك روايات جون ستاينبيك رغم إسرافها في السوداوية والحزن، فأتذكر حين أهداني أبي رواية قصيرة لستاينبيك في مراهقتي باسم “اللؤلؤة”، والتي -رغم مأساويتها- جعلتني أكثر تفهمًا للبشر ودوافعهم لفعل ما يفعلون.

وربما لأن جيلنا عاصر الكثير من المآسي في الوطن العربي، فقد وجدتني أتحفز للكتابة عن ثقافات تختلف تمام الاختلاف عن ثقافتي، بل كنت أشعر بجاذبية شديدة حين أتناول سيرة أي بلد أشعر بالتعاطف والأسى نحو مآسيه، فأجدني أتخيل بيئة حيادية وأرضًا جديدة لم أطأها من قبل. هذه الحيادية جعلتني أصطدم وقتها بحائط تساؤل يأتي من الكثير من أصدقائي الأدباء العرب:

“لم معظم قصصكِ خالية من الزمان والمكان، خالية من البيئة اليمنية؟”.

أرقني الأمر، فتجربة الإنسان اليمني غير واضحة المعالم بين القراء العرب. تبدو اليمن بعيدة جدًا عن الخارطة العربية رغم قدمها، ولا يعرف الإنسان العربي عمومًا الكثير عن اليمن سوى بضع مقولات مأثورة يرددونها دون علم مسبق بمناسبتها. أما غربيًا، فإن اليمن لا تظهر سوى على ألسنة المستشرقين الأجانب، الباحثين عن مناخ “مثير” يحفز خيالهم عند التحدث عن أمكنة تشبه “الأساطير”.

حتى في مسيرتي القرائية، بدت الكتابات والأعمال اليمنية شحيحة جدًا بالمقارنة مع نظيرتها العربية؛ فرغم وجود شعراء فطاحل من اليمن كالبردوني مثلًا، فإن الرواية اليمنية كان ينقصها الكثير من الأسماء ولا تزال غير واضحة المعالم. حين بحثتُ بشكل دؤوب مثلًا عن أسماء يمنية في الرواية، لم أجد سوى “الرهينة” لزيد مطيع دماج، وآثار محمد عبدالولي الذي وجدتُ صعوبة بالغة في الحصول على أعماله في زمن ما قبل الكتب الإلكترونية.

ورغم أن رواياته أحزنتني وهي تشرح الاغتراب اليمني الذي وُجد منذ الأزل، إلا أنني لم أجد بين يدي مقترحًا روائيًا قديمًا أستطيع تقديمه إلى أصدقائي العرب بشكل عام.

أرقني أمر أن يحكي عنا الجميع سوانا؛ أن يتحدثوا عنا من وجهة نظرهم دون أن يكون لنا قول في الأمر؛ بل هذا إن تحدثوا عنا أساسًا.

وجدتُني مع الوقت والأوضاع التي تعصف بالمنطقة عمومًا وباليمن خاصة، أميل نحو الكتابة عن قصصنا المبعثرة.. أحاول تمييع تجلطات الروح، التخلص من تلك الغصة التي أصبحتْ لا تذهب بسهولة حتى بعد الكتابة.

العمل الفني لشذى التوي

كنت أحكي عن كل شيء لا أستطيع تغييره في الواقع، حتى وإن اتهمني البعض بالسوداوية؛ فالحياة أغرب من الخيال كما يقول المثل الإنكليزي، ولأني حتى وإن لم أستطع حل المشكلة على الورق، فأنا أستطيع البوح بها وكشفها لمَنْ يقرؤني.

مأساة النشر

عملية النشر في الوطن العربي قصة أخرى، فالنشر عالميًا محبط بطبيعة الحال، ولكن النشر في الوطن العربي عملية مؤلمة ومقيتة. لا أحد سيقامر بكاتب مبتدئ، لأن النشر يعتمد على رصيدك من الشهرة والمبيعات، ولهذا؛ فإن أراد المبتدئ النشر، فإن أمامه خياران هناك ثالث لهما، وتلك الخيارات هي: إما أن يقوم بدفع مبلغ نحو النشر (وهذا أمر صعب ومكلف للغاية)، أو أن يفوز بمسابقة ما تقوم بنشر كتاباته (وهذه أيضًا ربما أصعب من الأولى لأنه قد تنقصه العلاقات وغيرها)،  أو أن يجد دار نشر تؤمن برسالة القراءة والكتابة، فتتعاون معه لتعينه على النشر (وهذا أمر نادر).

أما عن حالتي ، فقد كنت محظوظة في المرة الأولى بنشر كتابي (لوحة للسماء) مع دار عبادي للنشر والتوزيع، وبعد عناء طويل ومحاولات كثيرة وفاشلة في النشر داخل اليمن لسنوات. وفي المرة الثانية، بقيتْ قصصي القصيرة حبيسة ذاكرة حاسبي المحمول لأكثر من 5 سنوات، ترددتُ فيها على كل دار نشر يمكن تخيلها، فتجاهلتني بعض الدور ورفضتني أخرى، حتى تعاونتْ معي دار فضاءات في الأردن لنشر مجموعتي القصصية (ميعاد).

 أتذكر إحباطي بعد نشر مجموعتي القصصية الأولى، فالقصة القصيرة كالشعر، فن مظلوم جدًا في وطننا العربي. لا أحد يستثمر وقته أو ماله لشراء “مجموعة قصصية” كالرواية مثلًا، وينسى البعض أنها فن يحتاج لتكثيف الأحداث والاقتصاد في الكلمات عكس عالم الرواية الواسع. و أبعد من ذلك، فإن البعض قد يحلو له أن يظن بأن القصة القصيرة تناسب “البدايات” لأي روائي. أما أنا، فأراها فنًا قائمًا بذاته، له خصائصه وعوالمه. ورغم رغبتي في كتابة رواية تناسب المرحلة الكتابية التي أنا فيها مؤخرًا وتجاربي القصيرة في الرواية، فلم أتخلَ عن القصة القصيرة تمامًا لأنني أشعر بأنها وسيلتي الأنجع في التعبير عن العوالم التي أحاول استنباطها مرة بعد مرة. تجربتي الأولى في النشر علمتني أن النشر هو البداية، لا محطة النهاية. أن تنشر يعني أن تخلع عباءتك ككاتب، وترتدي رداءً جديدًا يخنقك بضيقه: رداء التسويق.

لا أعترف بهذا الدور ككاتبة رغم “أهميته” من وجهة نظر الكثير من الناشرين. أتفهم أسبابهم التي تحملهم على قول هذا، ولكنني لا أجد جاذبية في الإعلان والتسويق عن كتاباتي. أنا أكتب لأنني لا أتذكر مرحلة من حياتي لم تتخللها الكتابة بأي شكل من الأشكال. أدرك جيدًا في داخلي أن الكتابات لا تصل بالضرورة دونما “شهرة” و”تسويق”، ولكنني أؤمن كذلك بأن الكلمات الصادقة تجد طريقها إلى قلوب المحبين دونما عناء.

لا أنكر أنني حتى بعد تجربتي الثانية في النشر، لا أزال مترددة في خوض معترك هذه المعركة من جديد، وأصبحتُ أكثر اكتفاءً بالنشر على منصات محدودة. كنتُ أستشف الرضى من أشياء أبسط من كل هذا التعقيد الذي عليّ التقيد به في عالم الأدب المعاصر، والمسميات الكثيرة، والمجاملات المتكلفة. أجد الأمر أكثر بساطة من كل هذا، فأنا أحب الكتابة، وأكتب لأن الكلمات هي عالمي الذي انتميتُ له منذ الطفولة، وهذا يكفيني لكي أظل متمسكة بمكاني في عالم الكلمات التي تبني الحكاية؛ وهل قصة الإنسان والوجود إلا حكاية.

كوثر عبد الواحد الشريفي

قاصة وكاتبة يمنية. حصلت كوثر على ماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة من قسم هندسة الالكترونيات والاتصالات وإدارة التكنولوجيا. تعمل في مجال البحث، والكتابة التقنية، وصناعة المحتوى. لها مجموعتان قصصيتان بعنوان (لوحة للسماء) دار عبادي للنشر، صنعاء٢٠٠٩، و(ميعاد) دار فضاءات، عمان الأردن،٢٠١٧
اظهر المزيد
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق